الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

لماذا اكاد ان اقول بفصل الدين عن السياسة و فصل السياسة عن الدين؟

لماذا اكاد ان اقول بفصل الدين عن السياسة و فصل السياسة عن الدين؟
نرى و نسمع بل و نشارك يوميا في سجالات و مماحكات مبتذلة تمس الدين ابطالها ما يقال عنهم علمانيون او يساريون او اسلاميون او حتى عامة الناس.
يحلو للعلمانيين و اليساريين (او ما يسمون انفسهم بذلك) انتقاد الدين من حيث بعض الفروع لتحقيق مكاسب سياسية و خاصة عند جمهور النساء البسيطات و من ذلك اثارة مواضيع الميراث و شهادة المرأة و الطلاق الشفوي و زواج القاصرات و تعدد الزوجات. و يطربون لمن يرد عليهم وخاصة من المتنطعين بالدين و نسي هؤلاء و اولئك القضايا الاساسية الكبرى و المهددة لوجودنا كله.
يمكن تشبيه هذا الوضع باسرة تسكن في بيت معرض للانهيار او الغرق او الحريق في اي قت و تسكنهم الامراض و لكن تشغلهم الوان الجدران او اوقات التنظيف او سلوك بنت الجيران او اوقات زيارة الاهل.
مشكلتنا كأمة هي تخلفنا المستمر و المتسارع بالنسبة لكل امم العالم. و ان مستقبلنا كارثي مظلم اذا بقينا على مانحن فيه. و الامم المتقدمة المحترمة قوية بمواردها البشرية اولا وآخرا بينما تبلغ نسبة الاميين في العالم العربي 39% و اغلب ال 61% الباقية بما فيهم الكثير من حملة الشهادات العليا غير قادرين على الابداع او الابتكار او حتى قراءة كتاب كل سنة. الامم الاخرى قوتها في جامعاتها و مراكز البحوث فيها و براءات الاختراع (مثلا في عام 2015 تم تسجيل 20155 براءة اختراع في كوريا الجنوبية مقابل 30 في مصر التي فيها ضعف سكان كوريا و فيها اكثر من مليون من حملة الماجستير و الدكتوراة).
الامم تتقدم في التعليم والصحة و الزراعة و الصناعة و التكنولوجيا و نحن فيها مجرد مستهلكين هذا اذا توفرت لنا بعض فوائض النفط وبعض الموارد الاخرى، او ما يتفضلون به علينا من مساعدات مقابل ان نضرب رقاب بعض..
اليس من الاجدر الانتباه الى مشكلة الامية. فالبنسبة للمتدينيين فان هذا يعني ان 39% لا يجيدون قراءة سورة الفاتحة ناهيك عن الصلاة. و لا يعني ان ال 61% الباقين يجيدونها. اليس من الاجدر بالغيورين على الدين و المتشددين اخراج اكثر من نصف الشعب من ظلماته. اليس هذا جهاد اعظم. ام انها مماحكات؟
اما بالنسبة لمن يقال انهم علمانيون او يساريون الا يدركون ان تزويج القاصرات ناتج عن الفقر و الجهل. و ان معظم النساء في بلادنا لا يحصلون على اي ميراث اصلا بسبب تحكم تقلياليد اجتماعية اخرى؟؟ . و ان تعدد الزوجات كان لضرورات اجتماعية اغلبها اقتصادي بمعنى ان المراة غير قادرة على الكسب لعدم التأهيل او للانشغال بتربية الاطفال؟؟ ام انها مماحكات مبتذلة للتهجم على الدين مقابل مكاسب انتخابية سريعة.
هل الدين هو سبب التخلف ام استعمال الدين الخاطئ من هؤلاء و اولئك؟ هل سيكون المجتمع افضل بلا دين؟ بل العلة في السياسة. قاتل الله السياسة فهي بلا اخلاق و لا ضمير.
الحقيقة اننا نواجه مخاطر ماحقة اخرى كثيرة اهمها وجود اسرائيل و ليس حدودها، و البيئة، وخطر الوقوع تحت الاحتلال المباشر من قبل ايران وروسيا و تركيا خاصة لملأ الفراغ. و لكني ركزت على مسألة الامية و جهالة المتعلمين لدينا لاني احس انها متعمدة فهؤلاء كنز استرتيجي للسياسيين يسهل تعبئتهم و الصعود على جماجمهم ثم الادعاء بانهم يتحدثون باسمهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق