الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

ليس منا من دعا الى عصبية (1)




ليس منا من دعا الى عصبية (1)
لقد جاء ذلك في عدة احاديث شريفة باسناد مختلف و لفظ مختلف و لكن المعنى واحد. و لقد ضعفت بعض الاحاديث و لكن مع التأكيد على صحة المعنى. ومن ذلك:
روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ليس منّا من دعا إلى عصبية، أو من قاتل من أجل عصبية، أو من مات من أجل عصبية" وفي حديث أخر قال صلى الله عليه وسلم محذراً من العصبية " دعوها فإنها منتنة.." رواه البخاري ومسلم.
وروى مسلم (1850) عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ) . 
وروى البخاري (4905) ومسلم (2584) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَا لَلْأَنْصَارِ !! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ !! 
فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ . 
فَقَالَ : ( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) .
والكسْع : ضرب الدبر باليد أو بالرجل .
وروى نفس الحديث مسلم (2584) عَنْ جَابِرٍ و اضاف ان الرسول صلى الله عليه و سلم قَالَ : فَلَا بَأْسَ ؛ وَلْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ، ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ؛ إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ . وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ ) .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " وَأَمَّا تَسْمِيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ كَرَاهَة مِنْهُ لِذَلِكَ ; فَإِنَّهُ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ التَّعَاضُد بِالْقَبَائِلِ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَمُتَعَلِّقَاتهَا , وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَأْخُذ حُقُوقهَا بِالْعَصَبَاتِ وَالْقَبَائِل , فَجَاءَ الْإِسْلَام بِإِبْطَالِ ذَلِكَ, وَفَصَلَ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة .
و ما زلنا نتباهى بالعصبيات و نسميها عشائرية و هي في عرف علماء الناس و الاجتماع تنظيم ما قبل الدولة و في الاسلام هي شريعة الجاهلية.


الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

لماذا اكاد ان اقول بفصل الدين عن السياسة و فصل السياسة عن الدين؟

لماذا اكاد ان اقول بفصل الدين عن السياسة و فصل السياسة عن الدين؟
نرى و نسمع بل و نشارك يوميا في سجالات و مماحكات مبتذلة تمس الدين ابطالها ما يقال عنهم علمانيون او يساريون او اسلاميون او حتى عامة الناس.
يحلو للعلمانيين و اليساريين (او ما يسمون انفسهم بذلك) انتقاد الدين من حيث بعض الفروع لتحقيق مكاسب سياسية و خاصة عند جمهور النساء البسيطات و من ذلك اثارة مواضيع الميراث و شهادة المرأة و الطلاق الشفوي و زواج القاصرات و تعدد الزوجات. و يطربون لمن يرد عليهم وخاصة من المتنطعين بالدين و نسي هؤلاء و اولئك القضايا الاساسية الكبرى و المهددة لوجودنا كله.
يمكن تشبيه هذا الوضع باسرة تسكن في بيت معرض للانهيار او الغرق او الحريق في اي قت و تسكنهم الامراض و لكن تشغلهم الوان الجدران او اوقات التنظيف او سلوك بنت الجيران او اوقات زيارة الاهل.
مشكلتنا كأمة هي تخلفنا المستمر و المتسارع بالنسبة لكل امم العالم. و ان مستقبلنا كارثي مظلم اذا بقينا على مانحن فيه. و الامم المتقدمة المحترمة قوية بمواردها البشرية اولا وآخرا بينما تبلغ نسبة الاميين في العالم العربي 39% و اغلب ال 61% الباقية بما فيهم الكثير من حملة الشهادات العليا غير قادرين على الابداع او الابتكار او حتى قراءة كتاب كل سنة. الامم الاخرى قوتها في جامعاتها و مراكز البحوث فيها و براءات الاختراع (مثلا في عام 2015 تم تسجيل 20155 براءة اختراع في كوريا الجنوبية مقابل 30 في مصر التي فيها ضعف سكان كوريا و فيها اكثر من مليون من حملة الماجستير و الدكتوراة).
الامم تتقدم في التعليم والصحة و الزراعة و الصناعة و التكنولوجيا و نحن فيها مجرد مستهلكين هذا اذا توفرت لنا بعض فوائض النفط وبعض الموارد الاخرى، او ما يتفضلون به علينا من مساعدات مقابل ان نضرب رقاب بعض..
اليس من الاجدر الانتباه الى مشكلة الامية. فالبنسبة للمتدينيين فان هذا يعني ان 39% لا يجيدون قراءة سورة الفاتحة ناهيك عن الصلاة. و لا يعني ان ال 61% الباقين يجيدونها. اليس من الاجدر بالغيورين على الدين و المتشددين اخراج اكثر من نصف الشعب من ظلماته. اليس هذا جهاد اعظم. ام انها مماحكات؟
اما بالنسبة لمن يقال انهم علمانيون او يساريون الا يدركون ان تزويج القاصرات ناتج عن الفقر و الجهل. و ان معظم النساء في بلادنا لا يحصلون على اي ميراث اصلا بسبب تحكم تقلياليد اجتماعية اخرى؟؟ . و ان تعدد الزوجات كان لضرورات اجتماعية اغلبها اقتصادي بمعنى ان المراة غير قادرة على الكسب لعدم التأهيل او للانشغال بتربية الاطفال؟؟ ام انها مماحكات مبتذلة للتهجم على الدين مقابل مكاسب انتخابية سريعة.
هل الدين هو سبب التخلف ام استعمال الدين الخاطئ من هؤلاء و اولئك؟ هل سيكون المجتمع افضل بلا دين؟ بل العلة في السياسة. قاتل الله السياسة فهي بلا اخلاق و لا ضمير.
الحقيقة اننا نواجه مخاطر ماحقة اخرى كثيرة اهمها وجود اسرائيل و ليس حدودها، و البيئة، وخطر الوقوع تحت الاحتلال المباشر من قبل ايران وروسيا و تركيا خاصة لملأ الفراغ. و لكني ركزت على مسألة الامية و جهالة المتعلمين لدينا لاني احس انها متعمدة فهؤلاء كنز استرتيجي للسياسيين يسهل تعبئتهم و الصعود على جماجمهم ثم الادعاء بانهم يتحدثون باسمهم.

الجمعة، 26 مايو 2017

سياسة امريكا في المنطقة


سياسة امريكا في المنطقة
 نقول سياسة امريكا مجازا انما هي السياسة الغربية الاسرائيلية الاستعمارية و اتباعها التي تتزعم امريكا معسكرها. سياسة امريكا باختصار المحافظة على نفوذها لتأمين مصالحها و مصالح معسكرها. و قد اختلفت الوسائل و لكن الهدف واحد. فحكومة امريكا ليست جمعية خيرية.
 كان الهدف من احتلالها للعراق تحطيم العراق كقوة اقليمية تهدد جيرانها و بالتالي النفوذ الغربي في المنطقة. وقد حققت هدفها تماما لا سيما بعد ان اولت الامر فيه الى مجموعة من البائسين الطائفيين الذين سيودون بالعراق الى الهاوية كيفما اتجهوا.
 انسحبت امريكا من العراق او انهزمت عسكريا و اقتصاديا و لكن الاهداف باقية و هي المحافظة على النفوذ في المنطقة بالنسبة للغرب و المحافظة على الانظمة بالنسبة للجيران. و عادت امريكا الى سياسة الاحتواء. او ادارة الصراعات مع الحرص بعدم اختلال التوازن. او قل ابقاء النزيف و حاجة الاطراف لها او انتظار العون منها لحسم المعركة.
 انظر الى الحالة في العراق و سوريا و اليمن و مصر و ليبيا و مع ان فلسطين لا يبدو شبيهة الا ان الحالة فيها ينطبق عليها نفس المبدأ. المهم ان يبقى النزيف طالما ان النتيجة غير محسومة لصالح امريكا (او الغرب الاستعماري و اسرائيل) و لن تكون النتيجة في مصلحتهم ابدا اذا اسفرت عن كيان قوي و لو كان هذا الكيان حليفا لهم 100%.
 سياسة المحافظة على انظمة هشة بمسميات دول في المنطقة هي سياسة غربية ثابتة منذ ان اشرفت الدولة العثمانية على السقوط وما زالت نفس السياسة نافذة و لكن ادوات التدخل هي التي تختلف.
 ومخطئ من يظن ان امريكا لها حلفاء في المنطقة غير اسرائيل التي هي جزء من المعسكر الغربي. فلا يمكن ان يتكون حلف ما بين قوي و ضعيف او بين حاكم منفرد و دولة ديموقراطية صغيرة او كبيرة. هناك تفاهمات و اتفاقات طالما كانت المصلحة مؤمنة. واسهل ما عند الاقوياء هو التخلي عن هؤلاء الضعفاء او الحكام سيئي السمعة. بل انهم يستمتعون بذلك سادية منهم او لتلميع صحائفهم
 النتيجة: اننا في موقع المفعول به طالما سمحنا للفاعل بفعله. و نقول للمستقوي بالخارج ان الكل يبحث عن مصلحته اولا وهذا ايضا المبدأ الاول

السبت، 15 أبريل 2017

تمام يا فندم


 من العلل الكبرى التي لاحظتها واضحة و شائعة في مصر و في كل البلاد العربية و ان كان بدرجات مختلفة و الفاظ مختلفة عبارة "تمام يا افندم" و التي تعني ان المرؤوس سينفذ طلب الرئيس بالتمام و الكمال. او كمن يقول له اعتبر ان الطلب قد تم تنفيذه. و ان هذا هو الاختيار الوحيد للمرؤوس بل هو رغبته و امنيته.
 بالطبع فان هذه العبارة بدأت في بلاط السلطان ثم انتقلت الى الجيش ثم القطاعات العامة الى كل مناحي الحياة. و بالطبع انها لم تعد تحمل معناها لانه مستحيل ، و الكل يعرف ذلك. و لكنها بقيت كعلامة من الخضوع الشكلي و الخادع في الحقيقة لكل الاطراف.
 و للاسف فان هذه العبارة منتشرة على مختلف المستويات. و انظر الى التسريبات الصوتية ما بين كبار المسؤولين في مصر و منها ما بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية التي ردد فيها الوزير عبارة "تمام يا افندم" نحو خمسين مرة.
 اذكر في بداية تعييني عميدا لكلية الاتصالات و مديرا للتدريب ان ديوان الوزارة ابلغنا بموعد قريب لزيارة الوزير للكلية. وكالعادة في مثل هذه المناسبات بدأ التحضير للزيارة بالتنظيف و التلميع و تحفيظ الموظفين ادوارهم و كذلك الطلاب و التنبيه عليهم بضرورة الحضور و الظهور بافضل الصور. وكأن هدفنا من هذه الزيارة ان يخرج الوزير راضيا عنا. و اذكر انه كان لدينا خبير امريكي خدم سابقا في المارينز فلاحظ استعدادتنا لاستقبال الوزير فهمس في اذني: ماذا تريد من الوزير؟ قلت مخصصات لتجديد المختبرات و المرافق و حوافز للموظفين و دورات تدريبية لهم لرفع كفائتهم. قال اذن لماذا لا تعرض له الواقع كما هو؟ لماذ كل هذا التلميع و التحفيظ و الظهور الفارغ على افضل مستوى بينما انت تسعى لذلك و ان المعيق هو قرار الوزير.
 المعنى ان الوزير نفسه هو المسؤول عن الكثير من وجوه التقصير و انني ابذل جهدا للتستر على تقصير الوزير نفسه و ليس هذا فقط و لكن اسعى الى رضاه.
 المشاكل تحل بمواجهتها و ليس بالمجاملات و الخضوع الزائف و بالتستر عليها. هذا الاسلوب في التخاطب و العمل و تحديد المسؤولية هو احد اسباب تخلفنا.