الخميس، 2 يونيو 2016

دروس من الثورة العربية الكبرى بمناسبة ذكراها المئوية. هل نتعظ؟؟

تحالف العرب مع بريطانيا في 1916 من اجل الاستقلال على ارضهم و ارثهم التاريخي. ولم تلتزم بريطانيا بالوعد. و كانت النتائج كارثية على الرغم من شرعية الهدف
و تحالف اليهود مع بريطانيا عام 1917 (وعد بلفور) عطاء من لا يملك لمن لا يستحق و التزمت بريطانيا و تم تنفيذ الوعد على الرغم من عدم شرعية الهدف.
فما هي الاسباب و ما هي الدروس المستفادة؟؟
الحقيقة ان بريطانيا لم تناقض نفسها ولم تغير سياستها
تحالف بريطانيا مع اليهود كان جزءا من مصلحة بريطانية غربية ذات جذور عميقة و تحقيقا لاستراتيجية دائمية و مستقبلية عمرها من عمر الاسلام لاعادة الشرق تحت السيطرة. وقد تطورت الاساليب مع تطور الاحوال الا ان الهدف بقي واحدا و زاد اهمية بعد قناة السويس و النفظ. في الماضي كانت الحروب الصليبية. ثم كان الاستعمار الحديث الى ان وصل الى زراعة وكيل دائم هو اسرائيل. ثم حرب امريكا المباشرة على العراق الى النزيف العراقي و السوري و المصري و الليبي و اليمني الحالي.
اما تحالف بريطانيا مع العرب فقد كان وقتيا مرحليا للمساعدة في تحطيم الدولة العثمانية نهائيا و تسهيل السيطرة الاستعمارية عليها ومن ضمنها زرع اسرائيل.
لاحظ ان سايكس بيكو التي رسمت في 1915 قبل اندلاع الثورة العربية و قبل وعد بلفور قد افردت لفلسطين الصغيرة جدا ادارة تحت السيطرة البريطانية المباشرة. وهذا يضع تساؤلا كبيرا هل كان وعد بلفور بناء على رغبة اليهود و استجابة لنفوذهم القوي في الغرب فعلا، ام ان الغرب استعمل اليهود و دفعهم الى هذا المشروع الغبي؟؟ و هل حقا ان اللوبي اليهودي هو الذي يحرك الغرب وروسيا ام انه يتحرك في مداراتهم
التناقض هو مع الدول الكبرى اولا و التي هدفها الواضح ابقاء الشرق تحت السيطرة. و ما اسرائيل و الحركة الصهيونية عموما الا انتهازي ظن انهم ينتهزون الفرصة. و ماهم الا احجار في اللعبة.
المشكلة اننا ما زلنا نلدغ من نفس الجرح و نتحالف مع العدو ضد الشقيق


الأربعاء، 3 فبراير 2016

مؤشر الشفافية (ادراك الفساد) لعام 2015

صدر اليوم 27/1/2016  التقرير السنوي الحادي و العشرون عن الشفافية العالمية لعام 2015 (ادراك الفساد Corruption Perception) يتضمن تصنيف 168 دولة في العالم حسب درجة الفساد فيها في القطاع العام (ميزانية الدولة). و يعطي التقرير علامة من 100 لكل دولة. وتعني العلامة 100 انها نطيفة تماما و العلامة 0 انها فاسدة تماما. و تعني العلامة اقل من 50 وجود مشكلة فساد جدية.
عالميا فان ثلثي دول العالم والتي يعيش فيها اكثر من 6 بليون نسمة حصلت على علامة اقل من 50 اي انها تعاني فسادا كبيرا. ومنها الصين و الهند وروسيا و البرازيل. وقد حصلت الدانمارك على اعلى علامة و هي 91 تليها فنلندا بعلامة 90 و تقاسمت كل الصومال و كوريا الشمالية المرتبة الادني بالعلامة 8 لكل منها.
اما فيما يتعلق بالدول العربية فقد تحسنت قليلا مؤشرات الاردن و الكويت و السعودية بينا ما زالت اهمها و اكثرها سكانا في درجة عالية من الفساد بل ان بعضها في ادنى السلم. وقد وقعت اكبر 3 دول عربية هي مصر و المغرب و الجزائر في مرتبة واحدة من حيث الفساد و هي المرتبة 88 بعلامة 36 بتراجع عن العام الماضي. اما العراق وليبيا و السودان و الصومال فمن ضمن ادنى عشر دول في العالم. و لا تبتعد اليمن و سوريا كثيرا عنها.
وفيما يلي ترتيب الدول العربية حسب المراتب والعلامات: قطر بالمرتبة 22 بعلامة 71، الامارات المرتبة 23 بعلامة 70، الاردن المرتبة 45 بعلامة 53، السعودية المرتبة 48 بعلامة 52، البحرين المرتبة 50 و العلامة 51، الكويت المرتبة 55 و العلامة 49، سلطنة عمان بالمرتبة 69 والعلامة 45، تونس بالمرتبة 76 و العلامة 38، مصر و الجزائر و المغرب بالمرتبة 88 و العلامة 36، جيبوتي بالمرتبة 99 و العلامة 34، موريتانيا بالمرتبة 112 العلامة 31، لبنان المرتبة 128 و العلامة 23، جزر القمر المرتبة 136 العلامة 26، وسوريا و اليمن في المرتبة 154 و العلامة 18، العراق و ليبيا في المرتبة 161 و العلامة 16، السودان في المرتبة 165 و العلامة 12 و اخيرا الصومال بالمرتبة 168 و العلامة 8.
و للمقارنة مع بعض الدول التي لم تكن شيئا مذكورا منذ عهد قريب فقد حصلت سنغافورة على المرتبة الثامنة بعلامة 85، و هونج كونج على المرتبة 18 بعلامة 75، و حصلت مالطا و كوريا الجنوبية على المرتبة 37 و العلامة 56.
وحصل العدو الاسرائيلي على المرتبة 32 و العلامة 61
اما عن الجيران فقد حصلت تركيا على المرتبة 66 و العلامة 42، و اثيوبيا على المرتبة 103 والعلامة 33، وايران على المرتبة 130 و العلامة 27. و حصلت احدث جيراننا و هي روسيا على المرتبة 119 و العلامة 29 .
و تبين خارطة العالم المرفقة صورة الفساد بالالوان. اللون الاغمق هو الاكثر فسادا
و للاطلاع على التقرير كاملا: http://www.transparency.org/cpi2015

الثلاثاء، 12 يناير 2016

الشرق الاوسط الجديد



و قعت على عبارة "الشرق الاوسط الجديد" في مذكرات الرئيس ايزنهاور عام 1957. و مع تكرارها في السنوات العشر الماضية بدأت اتساءل هل العبارة من مفردات النظام الرأسمالي الانتاجي الاستهلاكي الذي يستعمل كلمة "الجديد" للترويج للسلع. مثلا معجون اسنان كذا "الجديد" او المشروب الفلاني بشكله "الجديد" و بطعمه الرائع القديم او السيارة الفلانية "الجديدة" تماما. و هل يعتبر الغرب ان الشرق الاوسط الحالي وهو احد منتجاته يلزم تجديده دائما لترويجه او لحمابته من المنافسة.
و لفت نظري ما قاله ايزنهاور ايضا عن دور السعودية المرسوم ضد التيار القومي الناصري و فشله المحتوم لعدم التكافؤ. و قارنته بالدور المرسوم اليوم للسعودية ضد الاخوان و ضد ايران و ضد الارهاب مع عدم التكافؤ. فهل ان امريكا غبية الى هذه الدرجة؟ لا اعتقد.
اعتقد ان امريكا تريد ارهاق المنطقة ببعضها بعضا. الدور السعودي قبل 50-60 عاما ضد عبد الناصر او الدور الناصري ضد السعودية ادى الى ارهاق النطام المصري مما جعلها لقمة سائغة في حرب حزيران 67 . فهل سنشهد نهاية مماثلة للصراع الحالي بطرفيه السعودية و ايران.
و ها هو ما ورد في هذه المذكرات:
في 31 كانون الثاني 1957، كتب ايزنهاور في دفتر يومياته الفقرة التالية: «سعود كان هنا، في العشاء الرسمي الذي أقمته له في البيت الأبيض... كنّا نحن بـ«الفراك» (الملابس الرسمية)، وكانوا هم بتلك العباءات. وكان «أولاد البترول» (الامريكيون اصحاب المصالح البترولي) يحومون حول ملك السعودية. طبعاً... فلقد كانت أرباحهم هذه السنة، خيالية!
لقد اختنقت من روائح السعوديين... إن رائحة البخور، لا تزال تملأ البيت الأبيض! والملك السعودي هذا، شخصية من شخصيات القرون الوسطى. هذا المخبول أعطى لخدم البيت الأبيض بقشيشاً ما بين خمسين إلى مئة دولار، لكلّ واحد منهم! ماذا سأقول؟! إنّ إعطاء البقشيش، في البيت الأبيض، ممنوع منعاً باتاً. ولكنّي اللبارحة خرستُ، وحبستُ لساني في فمي!
لا يهمّ! المهمّ أن يدخل سعود في مشروعنا للشرق الأوسط الجديد!»
في تلك الأيام، كان هنالك مشروع أميركي جديد يُطبَخُ للشرق الأوسط، وقد سُمّيَ «مبدأ ايزنهاور»، وقُدّم رسمياً إلى الكونغرس، في يوم 5 كانون الثاني 1957. وكان هذا المشروع يخوّل للرئيس الأميركي - ومن دون الرجوع إلى الكونغرس للحصول على تفويض منه - حق التدخل السريع بالقوة المسلحة، لحماية أي نظام حليف لأميركا في الشرق الأوسط يتعرّض لتهديد (أو خطر تهديد) من قوى الشيوعية العالمية أو من المتعاونين معها. ويخوّل المشروع للرئيس في إطار تدخله ذاك، أن يقدّم المساعدات العسكرية الضرورية لأصدقاء أميركا.
وكتب ايزنهاور في مذكراته يوم 5 كانون الثاني1957، بُعيد إقرار المشروع في الكونغرس، ما نصه: «إنّ على أيّ ديكتاتور في الشرق الأوسط أن يَحسب، منذ اليوم، حساب أي خطوة يتخذها». ثمّ أضاف: «إن ملك السعودية، هو رجلنا الوحيد الذي قد يستطيع أن يتحدّى ناصر في قيادة العالم العربي، وأن يحوّل قاطرته من اتجاه الاتحاد السوفياتي، إلى اتجاهنا».
كشف عبد الناصر محاولات الملك سعود ومخططه لإجهاض الوحدة المصرية - السورية، مما ادى الى انفجار سخط عارم بين أمراء العائلة المالكة السعودية، على سياسات الملك الغبية. وأدّت الفضيحة المدوية، في نهاية المطاف، إلى سحب صلاحيات السلطة من يد سعود، ومنحها إلى ولي عهده الأمير فيصل بن عبد العزيز.
وفي واشنطن، كان تعليق الرئيس الأميركي إيزنهاور، على كل هذا الذي جرى، وفقاً لرواية مساعده السياسي في البيت الأبيض شيرمان آدامز، كالتالي: «لا بد أن نسلّم أن ابن الـ**** هذا، زعيم حقيقي لديه الأعصاب ولديه الكفاءة... والخسارة الحقيقية أنه لا يقف في صفنا، بينما نجد في صفنا قطعة ضخمة من اللحم اسمها سعود!»

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

هل داعش حقا هي العدو الحقيقي للمنطقة و للغرب و الشرق و لاسرائيل؟

هل داعش حقا هي العدو الحقيقي للمنطقة و للغرب و الشرق و لاسرائيل؟
كل الاضداد من غرب و شرق و كل الانظمة الاقليمية صغارا و كبارا وسواء منها "المعتدلة" او "الممانعة" و اسرائيل وايران يجتمعون ضد داعش عسكريا و اعلاميا. بل و يتهمون بعضهم بعضا او قل ان ابواقهم تتهم الطرف الآخر بصناعة داعش ودعمها.
العجيب ان داعش هذه مستمرة و كما تقول "باقية و تتمدد". فهل فشل العالم كله في قهر داعش و التخلص منها؟. قالوا ان داعش مستمرة بسبب المخابرات الامريكية التي قالوا ايضا انها اخترعتها مع تمويل سعودي  و تسهيلات تركية. و لم يتوان الطرف الآخر عن اتهام نظام سوريا و ايران بدعمها بذلك منذ ايام الاحتلال الامريكي للعراق.
و حتى عندما بدأوا بالحشد الفعلي ضد داعش قبل عام (الولايات المتحدة بدأت أولى ضرباتها في 19 أيلول / سبتمبر 2014) .قالوا ان القضاء عليها يحتاج الى 3 سنوات و عندما دخلت استراليا اليوم في الحرب فعليا قالوا ان القضاء عليها يحتاج الى 3 سنوات ايضا.
قالوا ان سر داعش انها وجدت حاضنة شعبية سنية. و ان المتطوعين يتدفقون عليها من اوروبا و من كل العالم بالالاف. و انهم يبيعون البترول في الاراضي التي يسيطرون عليها. و الحقيقة ان كل هذا يشكل ادانة جلية للاطرف التي تحارب داعش. هذا يعني ان حملاتهم الاعلامية فاشلة، وحصارهم ناهيك عن حربهم لداعش غير موجود، بل انهم يشترون منها البترول. و انهم باختصار لا يحاربون داعش حقا و لكنهم يستعملونها.
السؤال المنطقي هو من يستعملها وضد من و لماذا؟؟ ومن هو العدو حقا؟.
الجواب يبدأ من الادراك ان الوضع الحالي في الشرق الاوسط هو وضع اصطناعي يعاكس الطبيعة و المنطق التاريخي و الجغرافي و الاقتصادي و الديني في الشرق الاوسط تقرر له منذ بداية القرن العشرين بقصد السيطرة عليه من قبل القوى الكبرى لاسباب استعمارية او عقائدية و بسبب عقدة المواصلات و البترول. و قد تشكل هذا الوضع بتقسيم المنطقة الى دويلات . وزرع الكيان الصهيوني فيها. و نبتت عليه مع الزمن طبقات و مصالح محلية و دولية الا انها لم تستطع ابدا ان تكون مستندة الى ارادة شعبية.
الارادة الشعبية هو مصدر الشرعية و القوة الحقيقية لاي نظام
العدو الحقيقي و المشترك لكل القوى التي تدعي انها تحارب داعش اليوم هو الارادة الشعبية. هو ارادة الشعب العربي (او الشعوب العربية ، ان شئت). انهم جميعا يريدون افشال اي حركة لاستعادة الارادة الشعبية. قد يختلف اللصوص فيما بينهم (ككل الناس) و قد تزداد هذه الخلافات او تنقص و لكنهم يلتقون في حالة الخطر. الخطر هنا هو الشعوب الحرة.
فالارادة الشعبية الحرة تعني الحرص على مصالح الشعب و كرامته و ازدهاره . وهذا بالضبط يعني طرد كل المنتفعين و المستغلين من الشرق و الغرب و الانظمة البالية الفاسدة. او تغيير المعادلة على الاقل.
هنا يأتي بعبع داعش لتمييع الثورة العربية و التي كان احد علاماتها خروج الشعب في تونس و مصر و ليبيا و العراق و اليمن و سوريا مطالبين بابسط الحقوق و هي الحرية و الكرامة. لقد كان الامر رهيبا بالنسبة للانظمة المحلية و الشرق و الغرب على السواء. ان هذا يعني صحوة الشرق ووقف استنزافه.
الكل يحارب داعش و لكن بالقدر الذي يبقيها خطرا و نزيفا مستمرا يرهق الشعوب و يدمر اي مصادر قوة مستقبلية لهذه الشعوب عندما تحسم المعركة لصالحها. و هو الامر الحتمي كما يعلمنا التاريخ.
اما من الذي اوجد داعش و غيرها من الحركات المتطرفة العنيفة فهو الاجواء و التربة المواتية قبل كل شيء. العنف و الظلم و الفساد مع الفشل كان كفيلا بتوليد داعش و غيرها

مؤشر التنافسية العالمية

مؤشر التنافسية العالمية لعام 2015
هو تقرير يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ويعد مرجعًا اقتصاديا مهما لرجال الأعمال في العالم، ويعتمد عليه في تحديد كيفية اتجاهات الاستثمار الأجنبي، والدول التي يعتبر "البعد عنها غنيمة".
يقيس المؤشر العوامل التي تسهم في دفع عجلة الإنتاجية والازدهار لـ 140 دولة حول العالم، ويعتمد على ثلاثة مؤشرات رئيسية لقياس مدى تنافسية الدولة عالميا، وهي المتطلبات الأساسية للاقتصاد، والعوامل المحسنة لكفاءة الاقتصاد، وعوامل الإبداع والتطور.
وهو مؤشر آخر يعبر عن الحالة المتردية للدول العربية الرئيسية التي مازالت تصم آذاننا بطبولها و بشعاراتها الرنانة التي بلغت القول: "مصر فوق الجميع"
وقد احتل المركز الاول سويسرا و هي بلد يخلو من البترول او الموارد الطبيعية و الثاني سنغافورة الجزيرة الصغيرة التي لم تكن شيئا مذكورا قبل 40 عاما. و المرتبة 140 الاخيرة من نصيب غينيا.
اما عن الدول العربية فقد حصلت قطر على المرتبة 14 تلتها الامارات في المرتبة 17 فالكويت في المركز الـ 34 عالميا، البحرين 39، عمان 62، الأردن 64، المغرب 72، الجزائر 87، لبنان 101، وأخيرا مصر 116.
الهدف من ابراز هذه المؤشرات ليس الاحباط. و لكن تكذيب الابواق و مواجهة الحقائق و مراجعة المسيرة و القيادة .

بين المثقف و السلطة

المثقف و السلطة:
المثقف انسان واع مفكر حر لا يمكن ان يكون تابعا لسياسي حتى لو كان متفقا معه مبدئيا. المثقف هو بطبيعته ناقد للسياسي موجه له لانه ببساطة في مرتبة فكرية اعلى و مجاله ارحب. فاذا انقلبت الادوار و صار السياسي هو الموجه للمثقف ضاع الامر كله. و اضحى المثقف منافقا او مدعيا للثقافة. وهو واقع نراه في كل المجالات من الجامعة الى الجامع الى الاعلام .
للاسف فان نفاق المثقفين و ادعياء الثقافة قديم، و لكنه زاد كثيرا ايام الدولة الامنية. ثم تضاعف مع التحول الرأسمالي، وخاصة في مجال الاعلام حتى يكاد الامر ان اي صحفي مشهور لا يتكلم الا بأجر او منفعة. بل ان الصحفي لا يمكنه الارتقاء على المنابر الاعلامية الا اذا كان تابعا او متعاقدا مع احد مراكز القوى من المخابرات او الجيش او الاحزاب الموالية للسلطة او ما يسمى برجال الاعمال .

المواصلات و الاتصالات المشكلة و الحل

المواصلات و الاتصالات المشكلة و الحل
تعيش مدننا ازمة مواصلات خانقة و تنفق شعوبنا الفقيرة في معظم الاحوال مضطرة البلايين من الدنانير على اقتناء السيارات ووسائل الاتصلات و تشغليها و صيانتها و جلها مواد مستوردة مرهقة لميزانية البلاد التي تعاني اوضاعا اقتصادية صعبة و مفسدة للبيئة بالاضافة الى المخاطر المتعددة النفسية و الجسدية.
الحلول التي تقدمها الدولة هي في انشاء الطرق و الانفاق و تسهيل استيراد السيارات و اجراءات الترخيص و تنظيم المرور ما امكن و بالطبع فان المشكلة تزداد سوءا لان الحلول المقدمة لا تعالج اسباب المشكلة. و الاسوأ ان هذه الحال قد مرت عليها عقود و ما زالت نفس الحلول العقيمة تتكرر و تنتهي القصة بضرورة بناء عاصمة جديدة!!!
اهم الاسباب التي تدعو حتى الانسان الفقير الى اقتناء سيارة و استعمالها اليومي هو عدم توفر مواصلات عامة كفؤة محترمة تغطي كافة الاحياء. اما السبب الثاني فهو الحاجة الى التنقل لمتابعة المصالح شخصيا.
الحل بسيط. الحل في معالجة السبب. وهو حل متبع في المدن الاوروبية و حتى القرى و هو مواصلات منتظمة تغطي كافة المناطق المأهولة. توفر على الناس الكثير من المال و الوقت و المخاطر و تلوث البيئة.
قد يقول قائل اننا شعوب متخلفة لا نستطيع الانتظام. او ان المدن باتت مزدحمة لا تحتمل حافلات النقل العام. و لكن هل تعلم ان هذه المواصلات المنظمة كانت موجودة في مصر و فلسطين و غيرها ايام الاستعمار؟؟؟
العلاج الثاني الاقل كلفة هو تشجيع و تيسير التعامل عن بعد بالانترنت و الشبكات المحلية. واذكر مثالا هنا انني اضطررت في احد المرات التنقل بين ثلاث دوائر تابعة لوزارة واحدة في اماكن مختلفة من المدينة سبع رحلات قطعت خلالها 90 كيلومترا. وقد كان بامكان الوزارة ربط اداراتها بشبكة معلومات او عمل شباك واحد لانجاز المعاملة. او حتى تقديم الطلب عن بعد بدون الحاجة الى التنقل اصلا. انظر الى مئات السيارات المتراصة حول الادارت الحكومية بالذات.
كلا الحلين اعلاه يحتاج فقط الى الارادة السياسية و لكنها رهينة اصحاب المصالح و الضرائب والرسوم و الغرامات المتحصلة على استيراد السيارات و ملحقاتها و البترول.